الشيخ محمد مهدي الآصفي
132
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
ولا فرق بين الأنبياء : وعامة النّاس ، في الاعتراف والمعرفة في هذا اليوم المبارك ، إلّا أنّ الأنبياء : ليست لهم ذنوب يؤاخذهم الله تعالى عليها ، وهم معصومون ، منزهون عنها ، ولكنهم يعترفون لله تعالى بما ارتكبوا من الغفلات والتقصير ، وما كان ينبغي لهم ومثلهم ، أن يتنزهوا ويترفعوا عنها ، ثم يسألون الله تعالى أن يلهمهم ويعلّمهم مناسكهم ، ليس بوجهها الفقهي فقط ، وإنما بما تحمل من أسرار المعرفة والتوحيد والعبودية . عن فضالة بن أيّوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( ع ) : « إنّ إبراهيم ( ع ) أتاه جبرئيل ( ع ) عند زوال الشمس من يوم التروية ، فقال : يا إبراهيم ، إرتو من الماء لك ولأهلك ، فسميّت التروية لذلك . . . حتّى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات ، فلمّا زالت الشمس ، مضى إلى الموقف ، فقال ( جبرئيل ) : يا إبراهيم ، اعترف بذنبك ، وأعرف مناسكك ، ولذلك سميت عرفة » « 1 » . عن ابن أبي عمير ، عن معاوية عن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن عرفات ، لم سميت عرفات ؟ فقال ( ع ) : إنّ جبرئيل ( ع ) خرج بإبراهيم ( ع ) يوم عرفة ، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل : يا إبراهيم اعترف بذنبك « 2 » . فإذا كان الأنبياء : يعترفون لله ، وهم معصومون منزهون عن المعاصي والآثام ، فأحرى بعامة الناس أن يعترفوا لله تعالى في هذا اليوم ، وفي هذا الوادي بذنوبهم ، ويبثوا بين يدي الله تعالى ذنوبهم وآثامهم ، معترفين بجهلهم وظلمهم لأنفسهم ، راجين من الله أن يغفر لهم بكرمه وعفوه ما ارتكبوه بجهلهم وطيشهم ، طالبين من الله تعالى أن يرزقهم الوعي والمعرفة بمناسكهم وعباداتهم ، ويرزقهم المعرفة ، والتوحيد ، والتقوى ، والطاعة .
--> ( 1 ) بحارالأنوار 12 : 125 ( 2 ) المصدر السابق ، 108